ابن الأثير
296
الكامل في التاريخ
خلقه ولا اختلفت الأمّة في شيء ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار فنحن بمرأى من ربّنا ومسمع فلو شاء عجّل النّقمة وكان منه التغيير « 1 » حتى يكذب الظالم « 2 » ويعلم الحق « 3 » أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [ 1 ] ، ألا وإنّكم لاقو القوم غدا فأطيلوا الليلة القيام وأكثروا تلاوة القرآن واسألوا اللَّه النصر والصبر والقوهم بالجدّ والحزم وكونوا صادقين . فقام القوم يصلحون سلاحهم ، فمرّ بهم كعب بن جعيل فقال : أصبحت الأمّة في أمر عجب * والملك مجموع غدا لمن غلب فقلت قولا صادقا غير كذب * إنّ غدا تهلك أعلام العرب وعبّى عليّ الناس ليلته حتى الصباح * وزحف بالناس « 4 » ، وخرج إليه معاوية في أهل الشام ، فسأل عليّ عن القبائل من أهل الشام فعرف مواقفهم ، فقال للأزد : اكفونا الأزد ، وقال لخثعم : اكفونا خثعم ، وأمر كلّ قبيلة أن تكفيه أختها من الشام إلّا أن تكون قبيلة ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلى قبيلة أخرى من الشام ليس بالعراق منهم أحد ، مثل بجيلة لم يكن بالشام منهم إلّا القليل صرفهم إلى لخم . فتناهض الناس يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا ثمّ انصرفوا عند المساء وكلّ غير غالب ، فلمّا كان يوم الخميس صلّى عليّ بغلس وخرج بالناس إلى أهل الشام فزحف إليهم وزحفوا معه ، وكان على ميمنة عليّ عبد اللَّه
--> [ 1 ] ( سورة النّجم 53 ، الآية 31 ) . ( 1 ) . النقمة . R ( 2 ) . المظالم . R ؛ الخطاء . P . C ( 3 ) . المحق . P . C ( 4 ) . S